خاص - جلسة المساءلة… إصرار "لبنان القوي" يفرض المسار المؤسساتي!

  • 10 September 2026
  • 39 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    خاص tayyar.org -

    لم تأتِ جلسة المساءلة النيابية من فراغ، ولا كانت نتيجة مبادرة طارئة فرضتها ظروف الجلسة. فقد سبقتها مطالبة واضحة ومتكررة من تكتل "لبنان القوي"، الذي تابع الملف بإصرار، وصولاً إلى توجيه مراسلة ثالثة الأسبوع الفائت، في محاولة لوضع المسألة على سكة المساءلة المؤسساتية وفق ما يفرضه النظام الداخلي لمجلس النواب.
    بهذا المعنى، لا ينبغي أن يُقرأ انعقاد الجلسة فقط من زاوية مضمون الملفات التي ستُطرح فيها، بل أيضاً من زاوية المسار الذي أوصل إليها. فالمساءلة النيابية ليست منّة من الحكومة، ولا مناسبة سياسية تُعقد عندما تتوافر الرغبة لدى السلطة التنفيذية، بل هي إحدى الأدوات الأساسية التي يملكها المجلس النيابي لمراقبة أداء الحكومة والوزراء ومحاسبتهم على السياسات والقرارات التي يتخذونها.

    من هنا، يبدو إصرار "لبنان القوي" على إعادة طرح المسألة أكثر من مرة دالاً على محاولة تثبيت قاعدة بسيطة. عندما يطلب مجلس النواب ممارسة دوره الرقابي، لا يجوز أن تبقى المسألة رهينة التأجيل أو التجاهل أو الحسابات السياسية. فالمؤسسات لا تُقاس فقط بما تقرّه من قوانين، بل أيضاً بقدرتها على ممارسة الرقابة عندما تستدعي الحاجة.
    تكتسب المراسلة الثالثة التي وُجّهت الأسبوع الماضي أهميتها تحديداً لأنها جاءت بعد محاولات سابقة، بما يؤكد أن الموضوع لم يكن عابراً أو مرتبطاً بظرف سياسي آني. اختار التكتل اختار استخدام الأدوات الدستورية والمؤسساتية المتاحة أمامه، بدلاً من الاكتفاء بالمواقف الإعلامية أو السجالات السياسية.

    أما جلسة المساءلة نفسها، فتضع الحكومة أمام امتحان مختلف: هل تتعامل مع الرقابة النيابية باعتبارها جزءاً طبيعياً من عمل النظام البرلماني، أم تتحول المساءلة إلى مجرد جلسة شكلية تنتهي من دون أجوبة واضحة أو نتائج فعلية؟

    في المرحلة الحالية، تبدو الحاجة أكبر إلى إعادة الاعتبار إلى مفهوم المساءلة داخل المؤسسات. فالمطلوب ليس تحويل المجلس النيابي إلى ساحة اشتباك سياسي، ولا استخدام الرقابة لتصفية الحسابات، بل تثبيت حق النواب في السؤال وواجب الحكومة في الإجابة، ضمن الأطر التي يحددها النظام الداخلي.

    لذلك، يُعدّ انعقاد جلسة المساءلة بعد هذا المسار الطويل باعتباره نتيجة لإصرار نيابي لم يتوقف عند الطلب الأول، بل استُكمل بالمراسلات والمتابعة حتى أصبح عقد الجلسة أمراً واقعاً. يبدأ الاختبار الحقيقي بإعادة الاعتبار للمساءلة النيابية بمعناها الفعلي كأداة رقابة ومحاسبة، لا كمحطة عابرة في روزنامة المجلس.